المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2024

قصّة قصيرة: تقمُّص.

صورة
  لا يُفوّت بدر المُباريات. تعوّد على الوجوه في المقاهي التي يذهب إليها. وفي كلّ مقهى يذهب إليها يُغيّر الفريق الذي يُشجّعه. وكذلك يُغيّر من طبعهِ وشخصيّته. فإذا شجّع الهلال يرتدي زيّ الفريق ويتحدّث بلهجة نجديّة. وإذا شجّع الاتّحاد تتحوّل لهجته وكذلك لُغة جسده إلى الحجازية، وإذا شجّع التّعاون يمدّ الحروف كاللّهجة القصيميّة.     والسّبب الذي جعله يفعل ذلك هو أنّه يُريد التّجديد في حياته، فشخصيّة واحدة ولهجة واحدة أمر مُمل إلى درجة كبيرة.   جاءت هذه الفكرة إلى بدر أوّل مرّة كوحيٍ فباح بها إلى صديقه، لكن لم يكن مقتنع بذلك تمام الاقتناع، وبعد شهر من التّجربة في عِدّة مقاهي شعر بالتّغيّر في نظامه الرّوتيني. وبعد غياب طويل، تواعدا هوَ وصديقه أن يتقابلا في مقهى لمُشاهدة ديربي جدّة، فطلب صديقه إبريق شاهي ونعناع وانتظر قدوم بدر. وتفاجأَ أن رأى بدر يدخل بقامة طويلة وبجسم نحيل، صابغ نصف وجهه بالأخضر، والنّصف الآخر بالأبيض، حاملاً دمية تمساح، مُعلناً تشجيعه للأهلي.   فسأله: - كيف نحلت وغيّرت هيكلك؟   - مخ الإنسان سِر. وظلّ يتغيّر حتّى اعتاد صديقه عليه. إلّا...