المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

قصة قصيرة: قلب صعلوك.

صورة
  كان يجلس إلى جوار أبيه على عتبة الدار حين أقبل رجل يقود حماره وقال : " حملتُ إليك ما تيسّر يا أبا عدنان، قوتًا يعين على النهار، ويكفيك عار السؤال ".  تسمّر أبو عدنان وهو يتطلّع إلى الرّجل دون أيّ تعبير ثمّ ضاقت عيناه . انطلق البالغ من العمر تسعة أعوام إلى البيت مُذيعًا الخبر .   تبعثرت سحابة من الحزن عن وجه أمه إذ ابتسمت .  كل يوم، لعلّه ينسى جوعه، كانت تشدّ على بطنه بحبل وتعقده بقوّة، وإذا جاء الجيران باللّحم، كانت تحفظه له ولوالديها قبل أن تفكّر بنفسها .   في منزلهم الصّغير، يسكن معهم جدّاه .  تحكي جدته حكايات لا يكاد عدنان يصدّقها، عن أمطار أغرقت صحراء مُهرَقان، عن زمن كان الفقر فيه غريبا، عن القصور التي ينامون فيها .  قبل الشروع للنوم، يحلم عدنان بالقصور وهو يتأمّل حيطان  المنزل . عندما بشّرهم بالخبر ابتسمت جدته وصفّقت، وجعلت تُنشِد الأغاني، فيما سألهُ جدّه : “ أمعه مدخنة وتبغ؟ ". كانت أمه قد نهضت من مقعدها حين قالت : “ اذهب عاوِن أبوك .  غلّف الأخضر واللّبن بقماش مبتل، ورش الملح في اللحّم الزائد واحفظه في الزير ". كان المنزل الذي يسكنو...