المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2024

قصة قصيرة: أنين الكلب.

صورة
  لم أُصادف في حياتي قلبًا أرق من قلب جدتي، حتّى أنّي لأعجب كيف صمد كل هذا العمر دون   ميعه أو تقطّع حِباله. لقد عاشت في أشدّ بيئة قساوة التي هيَ أرضنا، ومع ذلك لم يختلط عقلها ولا عقول سُكّان هذا القفر، كنقص عقول الشّعوب المعزولة مثلًا وعدوانها. أخبرتني جدّتي عن قصّة أثّرت فيّ، وهيَ عن كلب وجد سبيله إلى حارتنا. عيش آباءنا في القفر لم يجعلنا مجانين، ولكن جعل الكثير مِنّا قُساة على الحيوانات. أذكر أنّي رأيت شبابًا ربطوا أطراف قِطٍ بُنّي بسيّارتين، لا أنسى استغاثتها الطّفوليّة، وتعجّبت كيف أنّها تمدّدت طويلًا في الهواء، حتّى غدت بطول سيّارتين، ثمّ انفجرت دمائها من بطنها.     أمّا ذلك الكلب فأخوالي لم يُعذّبوه، ولكن لعبوا معه المُطاردة. وبطبيعة الحال خشية جدّتي أن يؤذي الكلب أبناءها، فنهرته بصوت عالٍ. قالت لي: "حنى الكلب رأسه، وهمهم في ما يشبه البكاء، ثمّ اختفى للأبد". قطّع هذا الكلب قلبها، وأحزنها نهرها له، إلى درجة أنّها طافت الحارة ومعها قطعة لحم لمُراضاته. وقع هذا الأمر قبل أكثر من أربعون عامًا، والآن جدّتي على مشارف التّسعين. حكت لي هذه القصّة وكأنّها حدثت الب...