قصة قصيرة: وسواس.
اشترت اختي قِط فلم أعُد أفتح باب غرفتي. على أنّ القِط خجول في نزله الجديد، يتوارى عن الأنظار، فنجده بين المغاسل أو وراء الثّلاجة. لم أعتد على مخلوقات يسكنون معنا غير البشر. فأحياناً أدخل المطبخ آخر اللّيل وأعدّ شايًا وأنا أُدندن، فألمح بطرف عيني شيئًا أبيض يتحرّك، عندها يُصيبني رعب شديد. وليس كأيّ رعب. عرفتُ حينها لمَ شعرُ الشّخوص في الرّسوم المُتحرّكة ينتصب. رعب من النّوع الذي عندما تجلس في البيت وحدك وتُريد الاتفات إلى الوراء فتتخيّل أن ترى جانًا. ولكن الرّعب الذي شعرت به، أكثر من مرّة، كأنّك ترى الجان فعلاً. نزلتُ إلى الصّالة بعد أيام ووجدته، ولأوّل مرّة، مستلقٍ على جنبه، دون أن يجفلَ منّي. رقّ قلبي له. اختي فرحت به، ووالديّ كذلك، رغم أنّهما غالبًا يشتكيا من شعره على ملابسِهما. ولا أعلم لمَ رقّ قلبي له، ربّما بسبب شدّة خجله وسكونه. تُطعمه اختي مرّتين في اليوم. يأكل ثمّ ينزوي تحت كنبة الصّالة، وننسى وجوده بقيّة اليوم. ومرّات قليلة، لحظةَ تناولنا الغداء، نكون جالسين بشكل دائري لا ندري عن مُحيطنا، ونتفاجئ بالقط يُخرِج رأسه بيننا يُحدّق بالأرز والدّجاج. فنجفل ونضحك. ثمّ تأخذه ...