المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2023

قصة قصيرة: غموض.

صورة
      آمنَ مالك عندما كان صغير بأمور خارجة عن المألوف. كان يعتقد، مثل أي طفل، أنّ المُمثلين، ومُذيعي الأخبار، في الواقع هم داخل شاشة التّيلفزيون التي أمامه. ولكن الغريب أنّه عندما كبر في السّن لم يتخلّى عن اعتقاده هذا. فتجده يُلزم زوجته ووالدته وأخواته على لبس ما يسترهم قبل تشغيل التّيلفزيون. وهنّ لا يُعارضوه. وعندما يحين وقت مُسلسلهن المُفضّل تقفُ واحدة عند الباب لتبلغهم إن سمعت صوت قدومه.      وغير هذا كان يعتقد أنّه هوَ من يُشرق الشّمس ويجعلها تغرب. حيثُ يقف وقت الشّروق والغروب في الفناء ويدعي أن تخرج الشّمس أو تغرب فتغرب أو تشرق. ولكن لحُسن الحظ، عدِل عن ظنّه هذا قبل زواجه. لكن آمنَ بعدها أنّ جميع البشر يستطيعون رؤيته من وراء الجدران، فتجدهُ مثلًا يُحذّر من يسكن معه في البيت أنّه سيُبدّل ملابسه، أو أنّه سيغتسل. والأمر الذي جعلهُ يكفر بهذا الاعتقاد هوَ عندما كشف خيانة زوجته، حيث وقف أمام باب غرفتها يستمع إلى حديثها مع حبيبها. ولو كانت تراه من خلف الجدران لأغلقت هاتفها أو حادثت حبيبها وكأنّه صديقتها. ولكن من يستطيع إقناعه أنّ لا يوجد بشر داخل التّيلفزيو...