قصّة قصيرة: تُخمة
في السّاعة الحاديَ عشر تناوَل فيصل بيضتين مقليّتين، ولم يشبع. فعزى جوعه إلى أنّ البيض أصلاً لا يُشبع. بعد ساعة عليهِ أن يكون قد دخل مقر عمله. ففي عصبيّة أسرع إلى البّقالة واشترى تونة. وفي المطبخ أكل أكثر من نصف العلبة. شعرَ بالغثيان. وشعر بألم الجوع كما لو أنّ الأكل يزيده جوعاً. في قلق يائس قال أنّ التّونة لأصحاب الأكل الصّحي. وأنّه سيأكل وجبة برغر في طريقه. وقبل بلوغه مقر العمل وقف ليشتري برغر لحم كبيرة. أكلها بنهم في السّيّارة. هذه المرّة كان يعي أنّ الطّعام الذي ينزل إلى معِدته لا يشعر به بتاتاً. كأنّه يأكل الهواء. فتح أنوار المقهى وشرعَ يُنظّف طاولة البيلياردو والتّنس وطفّايات السّجائر، وأعدّ قهوة لزبون، ثمّ شغّل المُكيّفات والرّذاذ بعد أن جلس زبائن في الشّرفة الخارجيّة. فعل كلّ ذلك وهو يأنّ بصوتٍ كالهمس من ألم الجوع. يبيع المقهى فطائر الدّجاج، اشترى واحدة لنفسه وأكلها دون أمل. حاسب زبون ثمّ جلس وشرب ماء، ثمّ قام لرجلين يُريدان لعب البيلياردو. يرغبان المُكاسرة في السّعر، وبصوت أعلى من اللّازم أجابهما: - لا أستطيع! فنفخا الهواء وخرجا من المقهى. رجع إلى كرسيّه وشرب ماء. ن...