المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025

قصة قصيرة: أحلام منسيّة

صورة
  استلقى الزّبون على السّرير الخشبي الأسود المكسو بالجلد، فألصق مهدي أسلاكًا باردة في صدره العاري وعنقه وجبينه. أمامهما بدأت الشّاشة السّوداء بعرض ومضات مُتقطّعة وصور ضبابيّة غير واضحة. اتّسعت عينا الزّبون في قلق ناحية الشاشة. جلس مهدي أمام الجهاز يُحرّك الفأرة ويكتب. ارتدى زيّه المُعتاد الغريب، سروال بُرتقالي فضفاض، وقميص أسود أنيق. على الشّاشة، وبأجزاء من الثانية، ظهرت امرأة عجوز شعرها أبيض وعينيها سوداوين يافِعتين، وملعب كرة تنس مهجور. ثمّ عادت الومضات الغير واضحة. قال الزّبون: "هل تعرض أفكاري؟" أجاب مهدي بنبرتهِ الوقورة العميقة: - "لا." في إذنه سمّاعة يسمع منها تردّدات صوتيّة يعرف من خلالها مشاعر الزّبون. خائف، بل مُرتعب من أن يظهر شيء مُحرج على الشاشة. لا تصله المشاعر إلّا إن كانت شديدة. بالعادة لا يصل الزبائن إلى تلك الحِدّة من المشاعر، فالأشخاص مُفرطو الحساسيّة نادرًا ما يأتون إليه. يزوره بالعادة الأثرياء وأبناؤهم من لا يُمانعوا في إنفاق ثلاث آلاف ريال ليُشاهدوا أحلامًا نسوها تُعرض على الشّاشة. ينسى البشر أكثر أحلامهم، ولا يُبالوا بها إلّا علماء الأحلام،...