قصة قصيرة: الواحة.
الهواء خانق وكئيب . الشّتاء البارد الذي هطل فيه المطر بلا هوادة، وتفتّقت فيه الأرض بالأزهار، قد ولّى، وجفت سيوله، وذبلت زهوره، وعادت الشّمس حامية كما عرفوها أهل صحراء مملكة مُهرقان . ستظل تسطع بقوّتها ثمانية شهور طويلة، تُنسيهم سريعًا الهواء العليل، والبِرك الهادئة . صباح اليوم، هطل مطر صيفي عابر، توقّف سريعًا كما بدأ، لم يترك وراءه سوى هواء ثقيل حار . خرج من القرية رجل طويل القامة، على خصره سيف مُعلّق، يتطلّع إلى الأمام في هِمّة وعزم . لقد خرج الآن من آخر محطّة صالحة للعيش، فمن يراهُ الآن، ويرى الاتّجاه الذي يقصده، سيقول أنّه مجنون . ما أمامه شيء سوى الكثبان الرّمليّة التي ترتفع وتهبط إلى غير نهاية . لم يذهب أحد ف ي هذا الاتّجاه في الصّيف، وإن ذهب فسيسير قليلًا ويعود أدراجه . جميعهم يعرفون المفقودين الذين سلكوا هذا الطّريق الموحش ولم يعودوا . لكن الرّجل حمل أمتعته وانطلق الآن بعينين واثِقتين، مسحورتين، هائمتين، مُغرمتين . نعم، فهذا الرّجل الطّويل الذي يُدعى هيثم، هامَ بامرأة تسكن في غياهب تلك الرّمال الذّهبيّة الحارّة . لقد مرّ أ سبوعًا منذ أن رآها ....