قصة قصيرة: ذُؤيب.
كان مستلقيًا يُصالح النّوم حين اقتحم زراد الخان زاعقًا : “ لقد رأيتهم بأمّ عيني : السّحالي ". ثمّ لبث عند الباب، يُطالعهم ظانًا أنه قذف الرّعب في قلوبهم . شاهدهُ ذؤيب بطرف عينه، ثمّ ببرودٍ أشار إلى الفراش وقال : “ ارجع إلى نومك ". كانت عيناه جاحظتين كعيني الضفدع، وأفطس الأنف . وبخلاف الضفدع، على وجهه مسحة جمال ﻻ تُرصد إلّا بتمعّن، وقد بلغ السابعة عشر في مطلع هذا الشتاء . احمرّ وجه زراد، فزمجر بصوتٍ، وشى أنّه ﻻ يُعليه عادة، موقظًا الرّجال النّائمين : “ سهامنا ﻻ تنفُذ فيهم، وهم يتلبّسون كالجن ". دلّهُ ذؤيب : “ إذن اهرب وحدك ". اقتحم الخان رياح باردة عبر الباب المُشرّع خلف زراد . امتثلَ هوَ أمامه، وكان وجهه مطموسًا مٌظلمًا، إذ أنّهم لم يوقدوا ضوء، وعرفَ ذؤيب أنّه زراد من ضوء القمر المُستقر على ظهره باديًا كالجان . صاح زراد صيحة غضب نابعة من الخوف، علق رنينها في إذن ذؤيب . كان ذؤيب غاطسًا في فراشه، متدثّرا بجميع الأغطية التي وجودها في الخان المهجور، ورغم هذا أحرقته البرودة وسلبت حواسه . قال لزراد : “ ألا تعرف أنّ أبيك أخبرَ الملك أنّ ت...