متلازمة جون سنو

 

 
 

 

لم يكن جمهور (لعبة العروش) هو من وقع في فخ النهاية السيئة. بوسعنا أن نقول إن أملهم خاب فحسب. لقد شاهدوا ثمانية مواسم، يشغلون الشهور الطويلة بين موسم وآخر بالتأويلات والتّحليلات، ويتخيّلون مصائر الشّخصيات، ففاجأتهم نهاية عجولة وأحبطتهم.  

الذي وقع فعلاً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في هذا الفخ المأساوي، هو جون سنو. 

يا لخيبة أمله. بدأ مُهمّشًا في وِنترفل، ﻻ يحمل لقب أبيه، ولن يرثَ منه إلّا ملامحه، وﻻ يُرجى منه شيء في الحياة. ثمّ التحق بالجدار فوجدَ معنى لوجوده، بغض النّظر عن الصّعوبات التي لم يتوقّعها. ثمّ من الجِدار إلى الانتصار في معركة وِنترفل وتتويجه ملكًا في الشّمال. 

بعد الحلقة الأخيرة، ونزوحهِ مع الهمج إلى وراء الجدار، عاش جون سنو في خيمة بدائيّة، بعد أن جرّب النّوم في القلاع، وتأمّل بضيق مصيره الغريب. 

بدأت بوادر النّهاية السيئة أثناء علاقته الرّومانسيّة مع ملكة التّنانين. لقد استغربَ أنّه أُجبرَ على محبّتها رغم أنّهما لم يقضيا وقتًا كافيًا، فبدت علاقته معها مُبتذلة. ربّما في حياتنا الواقعيّة ﻻ يعتبر هذا ابتذالا، وقد حدث كثيرًا أن يُخيّب رئيسًا توقّعات شعبه بزواجه من ملكة. غير أنّ ما ساء جون سنو هو أنّه كان ينتظر علاقة شاعرية مثل ما يُتوقّع من شخصية في عالم فانتازي، وما كتبوا له هيَ علاقة باردة، مُخالفه لسير الشخصية، فهيَ تصارعت مع اللّغز الأوّل القائل أنّه ابن ريغار تارغاريان، ووريث العرش الحديدي. فما حدثَ، وهذا يُبرّر استغراب البعض، أنّه ظلّ مصعوقًا يُردّد: إنّها ملكتي. بسبب ترديده هذه العبارة، كرهه المشاهدين، لكن المسكين مصعوق بعد اطّلاعه على مصيره، إذ كان ينتظر اللّغز مثلنا، ليتفاجأ أنّ السرّ ما هو إلّا كذبة. هكذا قبع في خيمته حتّى يومنا هذا ﻻ يدرِ ماذا يصنع بنفسه. 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة مترجمة: المحبوبة (للفنّانة السّرياليّة ليونورا كارينجتون).

قصة قصيرة: الواحة.

قصة قصيرة: أحلام منسيّة