المشاركات

عرض المشاركات من 2025

متلازمة جون سنو

صورة
        لم يكن جمهور (لعبة العروش) هو من وقع في فخ النهاية السيئة. بوسعنا أن نقول إن أملهم خاب فحسب. لقد شاهدوا ثمانية مواسم، يشغلون الشهور الطويلة بين موسم وآخر بالتأويلات والتّحليلات، ويتخيّلون مصائر الشّخصيات، ففاجأتهم نهاية عجولة وأحبطتهم.   الذي وقع فعلاً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في هذا الفخ المأساوي، هو جون سنو.   يا لخيبة أمله. بدأ مُهمّشًا في وِنترفل، ﻻ يحمل لقب أبيه، ولن يرثَ منه إلّا ملامحه، وﻻ يُرجى منه شيء في الحياة. ثمّ التحق بالجدار فوجدَ معنى لوجوده، بغض النّظر عن الصّعوبات التي لم يتوقّعها. ثمّ من الجِدار إلى الانتصار في معركة وِنترفل وتتويجه ملكًا في الشّمال.   بعد الحلقة الأخيرة، ونزوحهِ مع الهمج إلى وراء الجدار، عاش جون سنو في خيمة بدائيّة، بعد أن جرّب النّوم في القلاع، وتأمّل بضيق مصيره الغريب.   بدأت بوادر النّهاية السيئة أثناء علاقته الرّومانسيّة مع ملكة التّنانين. لقد استغربَ أنّه أُجبرَ على محبّتها رغم أنّهما لم يقضيا وقتًا كافيًا، فبدت علاقته معها مُبتذلة. ربّما في حياتنا الواقعيّة ﻻ يعتبر هذا ابتذالا، وق...

قصة قصيرة: الواحة.

صورة
  الهواء خانق وكئيب . الشّتاء البارد الذي هطل فيه المطر بلا هوادة، وتفتّقت فيه الأرض بالأزهار، قد ولّى، وجفت سيوله، وذبلت زهوره، وعادت الشّمس حامية كما عرفوها أهل صحراء مملكة مُهرقان . ستظل تسطع بقوّتها ثمانية شهور طويلة، تُنسيهم سريعًا الهواء العليل، والبِرك الهادئة . صباح اليوم، هطل مطر صيفي عابر، توقّف سريعًا كما بدأ، لم يترك وراءه سوى هواء ثقيل حار . خرج من القرية رجل طويل القامة، على خصره سيف مُعلّق، يتطلّع إلى الأمام في هِمّة وعزم . لقد خرج الآن من آخر محطّة صالحة للعيش، فمن يراهُ الآن، ويرى الاتّجاه الذي يقصده، سيقول أنّه مجنون . ما أمامه شيء سوى الكثبان الرّمليّة التي ترتفع وتهبط إلى غير نهاية . لم يذهب أحد ف ي هذا الاتّجاه في الصّيف، وإن ذهب فسيسير قليلًا ويعود أدراجه . جميعهم يعرفون المفقودين الذين سلكوا هذا الطّريق الموحش ولم يعودوا . لكن الرّجل حمل أمتعته وانطلق الآن بعينين واثِقتين، مسحورتين، هائمتين، مُغرمتين . نعم، فهذا الرّجل الطّويل الذي يُدعى هيثم، هامَ بامرأة تسكن في غياهب تلك الرّمال الذّهبيّة الحارّة . لقد مرّ أ سبوعًا منذ أن رآها ....

قصة قصيرة: أحلام منسيّة

صورة
  استلقى الزّبون على السّرير الخشبي الأسود المكسو بالجلد، فألصق مهدي أسلاكًا باردة في صدره العاري وعنقه وجبينه. أمامهما بدأت الشّاشة السّوداء بعرض ومضات مُتقطّعة وصور ضبابيّة غير واضحة. اتّسعت عينا الزّبون في قلق ناحية الشاشة. جلس مهدي أمام الجهاز يُحرّك الفأرة ويكتب. ارتدى زيّه المُعتاد الغريب، سروال بُرتقالي فضفاض، وقميص أسود أنيق. على الشّاشة، وبأجزاء من الثانية، ظهرت امرأة عجوز شعرها أبيض وعينيها سوداوين يافِعتين، وملعب كرة تنس مهجور. ثمّ عادت الومضات الغير واضحة. قال الزّبون: "هل تعرض أفكاري؟" أجاب مهدي بنبرتهِ الوقورة العميقة: - "لا." في إذنه سمّاعة يسمع منها تردّدات صوتيّة يعرف من خلالها مشاعر الزّبون. خائف، بل مُرتعب من أن يظهر شيء مُحرج على الشاشة. لا تصله المشاعر إلّا إن كانت شديدة. بالعادة لا يصل الزبائن إلى تلك الحِدّة من المشاعر، فالأشخاص مُفرطو الحساسيّة نادرًا ما يأتون إليه. يزوره بالعادة الأثرياء وأبناؤهم من لا يُمانعوا في إنفاق ثلاث آلاف ريال ليُشاهدوا أحلامًا نسوها تُعرض على الشّاشة. ينسى البشر أكثر أحلامهم، ولا يُبالوا بها إلّا علماء الأحلام،...